تطرح نفجة صباح الكواري في هذا التحليل ثلاث مسارات محتملة لمصير مضيق هرمز، في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حيث تحوّل المضيق إلى مركز أزمة جيوسياسية معقدة تتداخل فيها الحسابات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية.


وتوضح شبكة «الجزيرة» أن التوترات المستمرة منذ فبراير 2026 دفعت الحرس الثوري الإيراني إلى تهديد الملاحة وعرقلة عبور السفن، ما أدى إلى اضطراب حاد في إمدادات الطاقة العالمية، وفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة لتطور الأزمة.


سيناريو أول: تحرك عسكري إقليمي منفرد

 


يتصور هذا المسار أن تقود دول إقليمية، خاصة دول الخليج والأردن، عمليات عسكرية مستقلة لإعادة فتح المضيق دون مشاركة مباشرة من الولايات المتحدة. وقد تدفع الضغوط الاقتصادية أو السياسية الداخلية نحو هذا الخيار.


لكن يواجه هذا السيناريو تحديات كبيرة، أبرزها فجوة القدرات العسكرية بين هذه الدول وإيران، خصوصًا في مجالات السيطرة البحرية والتعامل مع الألغام والدفاع الجوي. كما يثير تماسك هذا التحالف تساؤلات، إذ قد تتردد بعض الدول في تحمل مخاطر المواجهة المباشرة.


ويحذر التحليل من أن أي تحرك منفرد قد يدفع إيران إلى تصعيد واسع، يشمل استهداف البنية التحتية النفطية ومراكز سكانية في المنطقة، ما يفتح دوامة تصعيد يصعب احتواؤها.


سيناريو ثانٍ: تحالف إقليمي بقيادة أمريكية

 


يرجّح هذا السيناريو انضمام دول المنطقة إلى تحالف عسكري تقوده الولايات المتحدة، بهدف فرض حرية الملاحة عبر الضغط العسكري المنسق. وتوفر الدول الإقليمية قواعدها العسكرية ودعمًا سياسيًا، بينما تتولى واشنطن القيادة العملياتية.


يندرج هذا المسار ضمن مفهوم “الدبلوماسية القسرية”، التي تستخدم القوة المحدودة لإجبار الطرف الآخر على تغيير سلوكه دون الانزلاق إلى حرب شاملة. وتشير بعض المؤشرات إلى وجود مساحة تفاوض، خاصة مع طرح إيران مواقف تفاوضية لا تغلق الباب بالكامل.


لكن يظل هذا السيناريو عرضة للتوتر داخل التحالف نفسه، خاصة مع تحفظات إسرائيل على أي تسوية تفاوضية قد لا تحقق أهدافها الاستراتيجية، ما قد يضعف تماسك الجبهة.


وفي هذا السياق، يتراجع دور باكستان من وسيط نشط إلى قناة اتصال غير مباشرة، تحافظ على خطوط التواصل بين الأطراف رغم التصعيد.


سيناريو ثالث: إغلاق مستمر ومساومة سياسية

 


يُعد هذا السيناريو الأكثر ترجيحًا على المدى القريب، حيث تواصل إيران السيطرة على المضيق وتستخدم إغلاقه كورقة ضغط في التفاوض مع الولايات المتحدة. وتعتمد طهران هنا على استراتيجية “المساومة القسرية”، التي تستغل المخاطر المشتركة لتحقيق مكاسب سياسية دون الانخراط في مواجهة شاملة.


وتظهر مؤشرات هذا النهج في السماح الانتقائي لبعض الدول بعبور المضيق، مثل الصين وروسيا والهند، ما يعكس قدرة إيران على التحكم في الوصول واستخدامه كأداة تفاوض.


ويبرز دور باكستان في هذا المسار كوسيط حاسم، حيث تتيح قنواتها الدبلوماسية إجراء مفاوضات غير مباشرة، قد تقود إلى حل تدريجي يربط بين تخفيف العقوبات وإعادة فتح المضيق بشكل جزئي.


توازن هش بين الحرب والتفاوض

 


لا تمثل هذه السيناريوهات مسارات منفصلة تمامًا، بل تعكس ضغوطًا متداخلة تتحكم في مسار الأزمة. ويتوقف الاتجاه النهائي على توازن القوة العسكرية، وإشارات الردع، ومدى توفر قنوات دبلوماسية فعالة.


ويرجّح التحليل استمرار السيناريو الثالث، طالما ظلت قنوات الوساطة قائمة ولم تتفكك التحالفات الكبرى. أما اللجوء إلى الخيار العسكري، فيظل احتمالًا قائمًا لكنه يحمل مخاطر تصعيد تفوق مكاسبه المتوقعة.


في النهاية، لا تختزل هذه الأزمة في ثنائية الحرب أو السلام، بل تدور داخل مساحة تفاوض معقدة، حيث تتقاطع المصالح، وتبقى الحلول ممكنة لكنها هشّة، تتطلب إدارة دقيقة لتفادي انفجار أوسع.

 

https://www.aljazeera.com/opinions/2026/3/31/three-scenarios-for-the-strait-of-hormuz